شَأْنُ المُسْلِمِيْنَ فِي أَخِرِ الزَّمَانِ


لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤْمِنُوا حَتىَّ تحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَئٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحاَبَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَم بَيْنَكُم
أُحَيِّيْكُمْ تَحِيَّةً، تَحِيَةً اِسْلاَمِيَّةً، تَحِيَّةً لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، تَحِيَّةً مِنْ قَلْبِي الْعَمِيْقِ
السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيْرًا بَصِيْرًا، تَبَارَكَ الَّذِيْ جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوْجًا وَجَعَلَ فِيْهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيْرًا. أَشْهَدُ اَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وأَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ الَّذِيْ بَعَثَهُ بِالْحَقِّ بَشِيْرًا وَنَذِيْرًا، وَدَاعِيَا إِلَى الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيْرًا. اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا. أَمَّا بَعْدُ
أَيُّهَا الحُكَّامُ الكِرَامُ !
أَيُّهَا الإِخْوَانُ الأَعِزَّاءُ !

أَوَّلاً، هَيَابِنَا  نَشْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِيْ قَدْ أَعْطَاناَ نِعَمًا كَثِيْرَةً وَهِدَايَةً، وَبِهَا نَسْتَطِيْعُ أَنْ نَحْتَفِلَ فِيْ هذَاالمكَانِ المبَارَكِ. ثَانِيًا، صَلاَةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ عَلَى حَبِيْبِنَا المُصْطَفَى مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ، سَيِّدُ الخَلْقِ وَ الخُلُقِ. ثاَلِثاً أَشْكُرُ شُكْرًا جَزِيْلاً اِليَ رَئِيْسِ الجَلْسَةِ الَّذِي قَدْ اَعْطَانِيْ فُرْصَةً غَالِيَةً بأَنْ أُلْقِيَ خُطْبَتِي اَمَامَ المُسْتَمِعِيْنَ الكِرَام تَحْتَ المَوْضُوْعِ:
شَأْنُ المُسْلِمِيْنَ فِي أَخِرِ الزَّمَانِ
اِذَ نَتَكَلَّم عَنْ شَأْنِ المُسْلِمِيْنَ فِي فِي أَخِرِ الزَمَانِ نَسْتَطِيع اَنْ نَنْظُرَ اِلَي الوَقَائِعِ الَّتِي تَقَعُ فِي مُجْتَمَعِنَا اليَوْمَ, كَثِيْرٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ الَّذِيْنَ لَمْ يَهْتَمُّوْنِ اِهْتِمَامَا جَيِّدًا اِلَي الجَوَانِبِ المُهِمَّةِ فِي الاِسْلاَمِ اِمَّا مِنْ جَانِبِ العَقِيْدَةِ, وَاِمَّا مِنْ جَانِبِ التَّرْبِيَّةِ الاِسْلاَمِيَّةِ, وَاِمَّا مِنْ جَانِبِ الأَخْلَاقِ. وَنَحْنَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ وَمِنْ اُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ كَخَيْرِ الأُمَّةِ , لاَبُدَّ لَنَا أَنْ نَهْتَمّ اِلَي هذِهِ الأُمُوْرِ كُلِّهَا, كَي نَسْتَطِيْعَ اَنْ نَعْمَلَ المَعْرُوْفَ وَ نَنْهَي عَنِ المُنْكَرِ كَمَا قَالَ الله تَعاَلَي فِي القُرْانِ الكَرِيْمِ فيِ السُّوْرَةِ ال عمران الاية 10 :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ 
الاَوَّلُ هُوَ من جَانِبِ العَقِيْدَة
أَيُّهَا الإِخْوَانُ الأَعِزَّاءُ !
لَيْسَ بِقَلِيْلٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ فِي أَخِرِ الزَمَانِ نُقْصَانُ الاِهْتِمَامِ نَحْوَ جَانِبِ العَقِيْدَةِ قَدْ اِنْحَرَفَتْ وَ أَهْبَطَتْ عَقِيْدَةَ بَعْضَ اِخْوَانِنَا المُسْلِمِيْنَ, لَيْسَ فَقَطْ بِسَبَبِ الشِّرْكِ وَالسِّحْرِ بَلْ هُنَاكَ سَبَبٌ اَخَر يَعْنِي بِسَبَبِ "تِكْنُوْلُوْجِيَا اَيْ اِنْتَرْنِت". وَ كَثِيْرٌ مِنْ اِخْوَانِنَا المُسْلِمِيْنَ يَنْسُوْنَ اللهَ بِسَبَبِ هذَا الشَّيْ, يَتَأَخَّرُوْنَ فِي الصَّلاَةِ, وَيَتْرُكُوْنَ العِبَادَةَ, وَالسُّنّةَ, بِسَبَبِ الإِسْرَافُ فِي لَعْبِ اِنْتَرْنِت. وَبَعْضُهُمْ يَعْتَمِدُوْنَ نَفْسَهُ اِلَي اِنْتِرْنِت كَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيْعُوْا بِاَنْ يَعِشُوْا فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ اِسْتِعْمَالِ اِنْتِرْنِت. هذه الوَقِيْعَة المُحْزِنَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي هذَا الزَمَانِ. وَهذهِ الاِنْحِرِافُ يُسَبِّبُ اِلَي ضَعْفِ الْعَقِيْدًةِ المُسْلِمِيْنَ. لَقَدْ قال رسول الله صلي الله عليه وسلّم :
حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوْهُ وَلَا يُشْرِكُوْا بِهِ شَيْئًا (رواه مسلم وبخاري)
لاَزِمٌ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَلاَ نُشْرِكُ به شيئا، فَلَا نَكْفِيْ فَقَطْ الْعِبِادَة لِأَنَّ الكُفَّارَ وَ المُنَافِقِيْنَ كَانُوْا يُصَرِّفُوْنَ شَيْئاً مِنَ العِباَدَةِ للهِ تَعَالَى, وَلِذلِكَ لَابُدَّ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى مَعَ عَدَمِ إِشْرَاكِ غَيْرِهِ مَعَهُ. وَهذَا سُمِّيَ حَقاً، لأَنَّهُ حَتَمٌ لاَزِمٌ  وَ وَاجِبٌ عَلَى العَبْدِ تِجَاهَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلاَ.

ثُمَّ الجَانِبُ الثَانِي هُوَ جَانِبُ التَّرْبِيَّة الاِسْلاَمِيَّة
اِخْوَانِي الاَحِبَّاءُ !
لَمْ تُفَضَّلُ التَّرْبِيَّة الاِسْلَاِميَّة فِي المَدْرَسَةِ فِي اِنْدُوْنِسِيَا غَالِباً, حَتَّي يَكُوْنُوْا المُسْلِمِيْنَ فِي أَخِرِ الزَّمَانِ يَتَرَكَّزُوْنَ اَفْكَارَهُمْ كَثِيْرًا اِلَي الاُمُوْرِالدُّنْيَاوِيَّةِ, وَيَهْتَمُّوْنَ قَلِيْلاً اِلَي الاُمُوْرِ الأُخَرَاوِيَّةِ بِسَبَبِ نُقْصَانُ الفَهْمِ نَحْوَ التَّرْبِيَّة الاِسْلاَمِيَّة لَقَدْ قاَلَ رَسُوْلُ الله صلي الله عليه وسلّم فِي حَدِيْثِهِ :
 اِعْمَلْ لِدُّنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيْشُ أَبَدًا، وَاعْمَلْ لآِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوْتُ غَدًا
بِمَعْنَي اِعْمَلْ لِدُنْيَاكَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيْهَا، لِئَلاَّ تَحْتاَجُ إِلىَ النَّاسِ وَتَذُلُّ لِلنَّاسِ، اِعْمَلْ مَا يُغْنِيْكَ عَنِ النَّاسَ، وَلاَ تَكْسَلْ، وَاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوْتُ غَدًا. 
ثمّ الأَخِير يعنِي مِنْ جَانِبِ الاَخْلَاقِ
أَيُّهَا الإِخْوَانُ الكِرَامُ !
اَذَا نَنْظُرُ اِلَي اَخْلَاقِ المُسْلِمِيْنَ فِي أَخِرِ الزَمَانِ, خُصُوْصًا شُبّاَنُ المُسْلِمِيْنَ فِي اِنْدُوْنِيْسِيَا, بَعْضُهُمْ يَتَخَلَّقُوْنَ بِاَخْلاَقٍ لاَ يُعَلَّمَهُ رَسُوْلُ, كَنُقْصَانِ الإِحْتِرَامِ نَحْو العُلَمَاء وَالأَسَاتِذ, وَاِنْخِفَاضُ الأَخْلاَقَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ, وَعَادَةُ التًّكَلُم بِكَلَامٍ فَاحِشٍ, وَالإِسَرَافُ فِي الأُمُوْرِ الدُّنْيَوِيَّة, وَعَدَمُ الإِسْتِحْيَاء  بِعَمَلِ الخَلْوَة, وَ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِنَا أَيْضًا هُناَكَ مَنْ يَفْخَرُوْنَ بِمَعْصِيَتِهِمْ نَعُوْذُ بِالله ثُمَّ نَعُوذُ بِالله مِنْ ذَالِك, لَقَدْ قَالَ رُسُولُ  الله صَلي الله عليه وسلّم فِي حَدِيْثِهِ :
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
وَقَالَ أَيْضًا :
مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ
مِنْ هذ الحَدِيْثِ نَسْتَطِيْعُ أَنْ نَأْخُذَ العِبْرَةَ عَلَي أَنَّ لاَزِمٌ عَلَيْناَ أَنْ نَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقٍ يُعَلّمَهُ رسول الله صلي الله عليه وسلّم, وَنتَكَلَّمُ بِكَلَاٍم حَسَنٍ لِأَنَّ الأَخْلاَقَ الحَسَنَ سَوْفَ يُسَاعِدُ مِيْزَانَنَا فِي الأّخِرَةِ. وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ, من هُمُ البَذِئُ ؟ البَذِئُ هُمُ الَّذِيْنَ يَتَخَلَّقُوْنَ بِسُوْءِ الأَخْلاَقِ وَيَتَكَلَّمُوْنَ بِكَلاَمِ الفَاحِشِ.
أيُّهَا المُسْتَمِعُوْنَ !
لِمَاذَا يَحْدُثُ هَذَا شَأْنٌ المُحْزِنُ عَلَي المُسْلِمِيْنَ فِي أَخِرِ الزَّمَانِ؟ لِانَّ نُقْصَانُ الإِهْتِمَامِ المُسْلِمِيْنِ نَحْوَ الجَوَانِبِ المُهِمَّة فِي الاِسْلاَمِ اِمَّا مِنْ جَانِبِ العَقِيْدَةِ, وَاِمَّا مِنْ جَانِبِ التَّرْبِيَّةِ الاِسْلاَمِيَّةِ, وَاِمّاَ مِنْ جَانِبِ الأَخِلاَقِ. فَلِذلِكَ، نَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ وَنَعْمَلَ وَنَتْبَعَ مَا عَمِلَ وَقَالَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.كَفَيْتُ كَلاَمِيْ فِيْ هذِهِ الفُرْصَةِ  وَاِذَا وَجَدْتُمْ مِنِّيْ خَطَيَاتٍ أَطْلُبُ العَفْوَ مِنْكُمْ وَاِلَى اللِّقَاءِ فِى الْفُرْصَةِ الأُخْرَى, شُكْرًا عَلَى حُسْنِ اهْتِمَامِكُمْ. وَاللهُ الموَافِقُ إِلى أَقْوَمِ الطَّرِيْقِ.  

  وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ


Komentar